الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
195
تفسير روح البيان
( مُوسَى ) ابن عمران ( الْهُدى ) ما يهتدى به من المعجزات والصحف والشرائع وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ الايراث ميراث دادن . والمراد بالكتاب التوراة ولما كان الايراث الحقيقي انما يتعلق بالمال تعذر حمله على معناه هنا فأريد التبرك مجازا اشعارا بأن ميراث الأنبياء ليس الا العلم والكتاب الهادي في باب الدين والمعنى وتركنا عليهم من بعد موسى التوراة إذ سائر ما اهتدى به في امر الدين قد ارتفع بموت موسى عليه السلام وبالفارسية ميراث داديم بني إسرائيل را يعنى فرزندان يعقوب را تورات يعنى باقي كذاشتيم در ميان ايشان تورات را فهم ورثوا التوراة بعضهم من بعض قرنا بعد قرن هُدىً مفعوله اى هداية وبيانا من الضلالة أو مصدر بمعنى اسم الفاعل على أنه حال اى هاديا يعنى راه نماينده وَذِكْرى تذكرة وعظة أو حال كونه مذكرا يعنى پند دهنده لِأُولِي الْأَلْبابِ لذوي العقول السليمة العاملين بما في تضاعيفه دون الذين لا يعقلون والفرق بين الهدى والذكرى ان الهدى ما يكون دليلا على شئ آخر وليس من شرطه ان يذكر شيأ آخر كان معلوما ثم صار منسيا واما الذكرى فليس من ذلك وكتب الأنبياء مشتملة على هذين القسمين فان بعضها دلائل في أنفسها وبعضها مذكرات لما ورد في الكتب الإلهية المتقدمة فَاصْبِرْ مترتب على قوله انا لننصر رسلنا وقوله ولقد آتينا إلخ فالجملة المعترضة البيان والتأكيد لصرة الرسل كأنه قيل إذا سمعت ما وعدت به من نصرة الرسل وما فعلناه بموسى فاصبر على ما أصابك من أذية المشركين فهو غير منسوخ بآية السيف إذ الصبر محمود في كل المواطن إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالنصرة وظهور الإسلام على الأديان كلها وفتح مكة ونحوها حَقٌّ لا يحتمل الا خلاف أصلا واستشهد بحال موسى وفرعون وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ تداركا لما فرط منك من ترك الأولى في بعض الأحيان فإنه تعالى كافيك في نصرة دينك وإظهاره على الدين كله وفي عين المعاني واستغفر من ذنب ان كان منك وقيل هذا تعبد من اللّه لرسوله ليزيد به درجة وليصير ذلك سنة لمن بعده وفي عرائس البقلى واستغفر لما جرى على قلبك من احكام البشرية وأيضا استغفر لوجودك في وجود الحق فان كون الحادث في كون القديم ذنب وقيل واستغفر لذنب أمتك وفيه أن هذا لا يجرى في قوله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات كما سيأتي في سورة محمد وقال ابن الشيخ في حواشيه والظاهر أنه تعالى يقول ما أراد أن يقوله وان لم يجر لنا أن نضيف اليه عليه السلام ذنبا انتهى يقول الفقير كلام ابن الشيخ شيخ الكلمات وذلك لأن مرتبة النبوة ارفع من مرتبة الولاية فان أحدا من الأمة وان كان وأصلا إلى أقصى الغايات بحسب مرتبته فهو لا يدرى حال النبي فوقه إذ لا ذوق له من مرتبته فكيف يضيف اليه ذنبا لا يعرفه فلا يطمع على حقيقة الذنب المضاف إليه عليه السلام الا اللّه كالتصلية في قوله تعالى ان اللّه وملائكته يصلون على النبي فإنها سر غامض بينه تعالى وبين رسوله فليس لأحد سبيل إلى معرفته ومن هذا لقبيل سهوه عليه السلام في بعض المواضع فإنه ليس من قبيل السهوى الذي تعرفه الأمة . ندانم كدامين سخن كويمت * كه والاترى ز آنچه من كويمت